الشيخ محمد تقي الفقيه

94

البداية والكفاية

باب اشتباه المصداق بالمفهوم « 1 » ، أو من باب اشتباه المجاز بالحقيقة ، فإنها لما استعملت في مصاديق مفاهيم هذه المعاني مجازا أو من جهة كونها مصداقا لمعناها في بعض الحالات ، توهم علماء اللغة أنها مستعملة في نفس المفاهيم فعدّوها من معانيها ، فكان مثلهم مثل الغريب عن اللغة الذي رأى لفظ الأسد مستعملا في الرجل الشجاع فظنّ أن مفهوم الرجل من جملة معاني لفظ الأسد ، ومرجع هذا الكلام إلى عدم الاطراد الذي هو من علامات المجاز ، فإن هذه الموارد التي استعمل فيها لفظ الأمر لو كانت من جملة معاني الأمر لرادفته ولاطرد استعمالها في كل مورد تستعمل فيه ، مع أن لفظ الأمر ليس كذلك ، ألا ترى أنك تستطيع أن تقول : شأنه المكر والخداع ، ولا تقول : أمره المكر والخداع ، وتقول : فعله جميل

--> ( 1 ) فائدة في معنى اشتباه المصداق بالمفهوم : ذكروا للفظ الأمر عدة معان ، ثم قالوا إنها لم تستعمل فيها وإنما استعملت في مصاديقها ، فاشتبه المفهوم بالمصداق ، بمعنى أنها لما استعملت في مصاديق هذه المفاهيم ظنّ مدونوا اللغة أنها مستعملة في نفس المفاهيم المنطبقة على هذه المصاديق ، فعدّوا تلك المفاهيم من معانيها ، وهذا كلام سيّال يطّرد في كل لفظ ذكر له اللغويون عدة معان ، واشتبه المعنى الحقيقي منها بالمعنى المجازي . قلت : هذه الكلمة موجودة في كلام صاحب المعالم ، وفي كلام صاحب الكفاية في أول مبحث مادة الأمر ، وقد تكون موجودة في كلام آخرين ممن سبقهما إلّا أنني لم أقف لها بعد التأمل على محصّل . بيان ذلك : أنه إذا كان المعنى الذي استعمل فيه اللفظ مصداقا لمفهومين ولم يعلم المفهوم الحقيقي منهما بعينه كان الاشتباه في المفهومين لا في مفهوم ومصداق ، وإنما يحصل الاشتباه فيهما لأن ترجيح أحد المفهومين وجعله حقيقة دون الآخر بلا مرجح . ثم إنه إن أريد من هذه الكلمة أنه يطّرد في مصاديق أحد المفهومين دون الأخر ، كما قربناه في أدلة مادة الأمر ، كان من اشتباه ما يطّرد بما لا يطّرد ، فالتعبير قاصر عن أداء ما يراد منه وهو الذي أوضحناه في المتن . والحمد للّه رب العالمين